دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-10-24

ما وراء اعتداء الكرك: التهديد التكفيري للأردن في بيئة إقليمية مضطربة

 احمد عبدالباسط الرجوب

لم يكن اعتداء الكرك الذي استهدف مشيّعين خلال مراسم جنازة في كنيسة حمود مجرد جريمة إرهابية معزولة، بل شكّل مؤشراً أمنياً خطيراً يستدعي قراءة سياسية واستراتيجية تتجاوز تفاصيل الحادثة، لتلامس طبيعة التهديدات التي تواجه الدولة الأردنية في ظل بيئة إقليمية مضطربة، وانتشار الفكر التكفيري العابر للحدود، والتحولات المتسارعة في أساليب الإرهاب والتطرف العنيف.

فخطورة الاعتداء لا تكمن في عدد الضحايا وحده، وإنما في رمزية المكان المستهدف، وطبيعة المناسبة الدينية والاجتماعية، وما يمكن أن يحمله ذلك من محاولة لضرب التعايش الإسلامي المسيحي، وإثارة الانقسام، وزعزعة الثقة بقدرة الدولة على حماية مواطنيها.

ومن هنا، فإن السؤال الاستراتيجي لا يقتصر على هوية المنفذين، بل يمتد إلى طبيعة الفكر الذي دفعهم إلى ارتكاب الجريمة، وارتباطاته المحتملة، ومدى تأثره بالتنظيمات التكفيرية المنتشرة في المحيط الإقليمي للأردن.

الفكر التكفيري: تهديد يتجاوز الفعل الإرهابي

إن توصيف الاعتداء بأنه نتاج فكر تكفيري يحمل أبعاداً أمنية وسياسية عميقة؛ فالتكفير ليس مجرد انحراف فكري، بل منظومة أيديولوجية تقوم على إقصاء الآخر، ونزع الشرعية عن الدولة ومؤسساتها، ذرائع دينية متطرفة.

وتكمن خطورته في قدرته على الانتقال من القناعة الفكرية إلى الممارسة العنيفة، حتى دون وجود ارتباط تنظيمي مباشر. فالإرهاب المعاصر لم يعد محصوراً في تنظيمات هرمية، وإنما أصبح يشمل خلايا صغيرة وأفراداً يتأثرون بالتحريض الإلكتروني، ويتحولون إلى أدوات للعنف.

وهذا يفرض على المؤسسات الأمنية والاستخبارية تطوير أدواتها من ملاحقة المنفذين إلى استباق التهديد، ورصد مسارات التجنيد والتطرف، دون الخلط بين التدين المشروع والفكر التكفيري العنيف.

استهداف التعايش: محاولة لاختراق الجبهة الداخلية

يحمل استهداف كنيسة خلال مراسم جنازة دلالات تتجاوز الجريمة الجنائية؛ فالمسيحيون الأردنيون مكون أصيل في الدولة والمجتمع، وشركاء في بناء المؤسسات الوطنية والدفاع عن أمن المملكة واستقرارها.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة الاعتداء باعتباره محاولة لضرب إحدى ركائز الهوية الوطنية الأردنية، وإحداث تصدع نفسي واجتماعي بين أبناء المجتمع الواحد.

فالتنظيمات التكفيرية تراهن على إثارة الاستقطاب الطائفي، وتحويل الاختلاف الديني إلى صراع مجتمعي يضعف الدولة ويستنزف مؤسساتها.

ولذلك، فإن حماية التعايش ليست مجرد مسؤولية اجتماعية أو دينية، بل ضرورة ترتبط مباشرة بالأمن الوطني؛ لأن أي اعتداء على أردني بسبب دينه هو اعتداء على المواطنة وعلى الدولة بمكوناتها كافة.

الأردن ومحيطه الإقليمي: تهديدات لا توقفها الحدود

لا يمكن فصل التهديد التكفيري عن الجغرافيا السياسية المحيطة بالأردن، الذي يقع في قلب إقليم شهد صعود تنظيمات إرهابية، وانتشار السلاح، وتراجع السيطرة الأمنية في بعض مناطق النزاع.

ففي سوريا، تبقى احتمالات إعادة تشكل الشبكات المتطرفة، واستغلال التحولات السياسية والأمنية، من التحديات التي تستدعي اليقظة والمتابعة.

وفي العراق، أثبتت تجربة تنظيم داعش أن الهزيمة العسكرية لا تعني انتهاء الأيديولوجيا المتطرفة، أو زوال شبكات التجنيد والدعم والتمويل.

أما استمرار الصراع في فلسطين وما يرافقه من معاناة إنسانية، فقد يشكل مادة دعائية تستغلها الجماعات التكفيرية للتحريض والاستقطاب، الأمر الذي يستوجب التمييز بين الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ومحاولات توظيف قضيته لتبرير الإرهاب.

وتكمن المعضلة الاستراتيجية في أن الحدود يمكن مراقبتها، لكن الأفكار المتطرفة تستطيع عبورها إلكترونياً دون الحاجة إلى تسلل عناصر مسلحة.

وعليه، يواجه الأردن تهديداً مزدوجاً: احتمالات اختراق أمني من الخارج، وتأثير أيديولوجي قد يتحول إلى تطرف عنيف في الداخل، دون أن يعني ذلك ثبوت ارتباط الاعتداء بجهة خارجية محددة.

هل يستهدف التكفيريون الدولة أم نموذجها الوطني؟

من منظور استراتيجي، لا يمكن الفصل بين استهداف المجتمع واستهداف الدولة؛ فالفكر التكفيري يعادي مفهوم الدولة الوطنية والتعددية الدينية وسيادة القانون.

والأردن، بموقعه الجيوسياسي ودوره الإقليمي ومشاركته في مكافحة الإرهاب، يمثل نموذجاً يتعارض مع المشاريع المتطرفة العابرة للحدود.

ومن هنا، فإن الاعتداءات الإرهابية قد تسعى إلى تحقيق أهداف تتجاوز الخسائر البشرية، أبرزها إضعاف الثقة بالمؤسسات الأمنية، وإثارة الانقسام المجتمعي، واستنزاف موارد الدولة، وإظهار قدرتها على اختراق الاستقرار الداخلي.

غير أن تحديد الدوافع الفعلية للمنفذين، أو إثبات وجود توجيه خارجي، يظل مرهوناً بنتائج التحقيقات والأدلة، بعيداً عن التفسيرات المتسرعة.

الاستجابة الاستراتيجية: من الاحتواء الأمني إلى المناعة الوطنية

يمتلك الأردن خبرة أمنية واستخبارية متراكمة في مواجهة الإرهاب، لكن تغير طبيعة التهديد يفرض تطويراً مستمراً لمنظومة الأمن الوطني، بحيث تتكامل الإجراءات الأمنية مع المعالجات الفكرية والسياسية والمجتمعية.

وتبدأ المواجهة بتعزيز قدرات الإنذار المبكر، ومراقبة التحريض الإرهابي وفق القانون، وتوسيع التعاون الاستخباري مع دول الجوار، وملاحقة شبكات التطرف وتمويله وتجنيده.

وبالتوازي، تبرز أهمية تحصين الشباب، وتطوير الخطاب الديني المعتدل، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ومعالجة مظاهر التهميش التي قد تستغلها الجماعات المتطرفة، دون افتراض وجود علاقة حتمية بين الظروف الاقتصادية والإرهاب.

كما أن إدارة التداعيات الإعلامية والنفسية لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية؛ لأن الإرهاب يسعى إلى نشر الخوف والشائعات وإضعاف الشعور بالأمان.

وتبرز هنا ضرورة تبني خطاب وطني واضح يؤكد وحدة الأردنيين، ويمنع توظيف الجريمة لإثارة الكراهية أو تحميل أي مكون اجتماعي مسؤولية أفعال المتطرفين.

تقدير الموقف: احتمالات التهديد القادم

استراتيجياً، يمكن تصور ثلاثة مسارات محتملة: احتواء التهديد إذا ثبت أنه فعل محدود، أو تكرار اعتداءات فردية متأثرة بالفكر التكفيري، أو ظهور ارتباطات تنظيمية عابرة للحدود تستدعي تعاوناً أمنياً وإقليمياً أوسع.

ولا يجوز ترجيح أي سيناريو دون معلومات استخبارية موثوقة، لكن الاستعداد لهذه الاحتمالات يمثل جزءاً أساسياً من التخطيط الاستراتيجي الوقائي.

الخاتمة: حماية الدولة تبدأ من تماسك المجتمع

إن اعتداء الكرك يضع الأردن أمام تحدٍّ يتجاوز ملاحقة الجناة إلى مواجهة الفكر الذي يبرر استهداف الأبرياء، ويسعى إلى تقويض الدولة من خلال ضرب مجتمعها.

فالمعركة مع التكفير ليست أمنية فقط، وإنما معركة وطنية تتكامل فيها قوة القانون وكفاءة الاستخبارات مع الوعي المجتمعي والعدالة والثقة بالمؤسسات.

والأردن، رغم ما يحيط به من اضطرابات، يمتلك من الخبرة المؤسسية والتماسك الوطني ما يؤهله لمواجهة هذه التحديات، شريطة استمرار اليقظة وعدم التقليل من خطورة التحولات الإقليمية.

فالحدود تحمي الجغرافيا، والمؤسسات تحمي الدولة، لكن الوحدة الوطنية تحمي الوطن من الاختراق من الداخل.

ويبقى الرد الاستراتيجي الأهم على الإرهاب ليس فقط في معاقبة مرتكبيه، بل في إفشال أهدافه، ومنع تحويل الدماء البريئة إلى فتنة مجتمعية.

فالأردن لا يواجه مجرد رصاص أُطلق في الكرك، وإنما يواجه فكراً يسعى إلى استهداف الدولة من خلال مجتمعها؛ والانتصار الحقيقي يتحقق ببقاء الدولة قوية، والمجتمع موحداً، والهوية الوطنية عصية على التكفير والانقسام.

حمى الله بلادنا الاردنية من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن..

رحم الله شهداء الوطن والهم أهلنا وذويهم الصبر والسلوان..

باحث ومخطط استراتيجي

 
عدد المشاهدات : ( 636 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .